ابن هشام الأنصاري

318

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - العمومة ، ومن الناس من يجعل الخؤولة جمع خال ، والعمومة جمع عم . المعنى : يقول : إنه إذا انتسب إلى أخواله كان له بهم أعظم الفخر ، وإذا انتسب إلى أعمامه لم يكن أحد أعلى منه فخرا ، يريد أنه كريم النسب من جهتيه . الإعراب : « ما » حرف نفي « قصرت » قصر : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث « بي ، في التسامي » جاران ومجروران يتعلقان بقصر « خؤولة » فاعل قصر ، مرفوع بالضمة الظاهرة « لكن » حرف استدراك ونصب « عمي » عم : اسم لكن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وياء المتكلم مضاف إليه « الطيب » خبر لكن وهو مضاف و « الأصل » مضاف إليه « والخال » الواو حرف عطف ، الخال : مبتدأ وخبره محذوف ، وتقدير الكلام : والخال الطيب الأصل ، وجملة المبتدأ وخبره معطوفة بالواو على جملة لكن واسمها وخبرها ، فهو على هذا من عطف الجملة على الجملة ، وظاهر عبارة ابن مالك وابن هشام تبعا له أن « الخال » معطوف على محل « عمي » عطف مفرد على مفرد . الشاهد فيه : قوله : « والخال » حيث جاء به مرفوعا بالعطف على محل اسم لكن الذي هو قوله : « عمي » بعد أن جاء بخبر لكن الذي هو قوله : « الطيب الأصل » . وقد أخبرناك في شرح الشاهد السابق أن ظاهر عبارة الناظم في الألفية - ما ذكره ابن هشام تبعا له - أن هذا المرفوع معطوف على محل الاسم المنصوب قبله ، عطف مفرد على مفرد ، ولكنا أعربنا البيتين على غير هذا الظاهر ، لأن مذهب الجمهور ليس كذلك ، بل عندهم أن الاسم المرفوع مبتدأ خبره محذوف ، والعطف من عطف الجمل ، أو المرفوع معطوف على اسم مرفوع قبله ، وهو الضمير المستكن في الخبر المتقدم ويكون العطف من باب عطف مفرد على مفرد ، وقد ذكر ابن هشام هذا الكلام ونسبه إلى المحققين ، بعد أن ذكر ما يفهم من كلام ابن مالك . وقد وعدناك آنفا بأن نبين لك مذاهب العلماء في هذه المسألة ، ونحن نفي لك بهذه العدة ، فنقول : حاصل الأمر أن العرب قد جاؤوا في جملة صالحة من الشواهد بالاسم المسبوق بالواو الشاهد ، وثبوت ذلك عن العرب يعترف به النحاة جميعا ، ولكنهم يختلفون في تخريجه . فذهب قوم من البصريين إلى أن هذا الاسم المرفوع معطوف على نفس اسم إن باعتبار أصله ، فإنه قد كان مبتدأ مرفوعا لفظا أو تقديرا أو محلا قبل دخول هذا الناسخ عليه ، ولا يضر عند هؤلاء زوال الابتداء الذي يطلب الرفع ، بالناسخ ، وإلى هذا الرأي ذهب -